غازي عناية

304

أسباب النزول القرآني

- سورة الروم - الآية : 1 - 5 . قوله تعالى : ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : « بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين ، وهم بمكة قبل أن يخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيقولون : الروم يشهدون أنهم أهل الكتاب ، وقد غلبتهم المجوس ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم فكيف غلب المجوس الروم ، وهم أهل الكتاب ؟ ! سنغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فأنزل اللّه : ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ وأخرج ابن جرير عن عكرمة ، ويحيى بن يعمر ، وقتادة على قراءة « غلبت » بالفتح ، لأنها نزلت يوم غلبهم يوم بدر ، والثانية على قراءة الضم ، فيكون معناه : وهم بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون حتى يصبح معنى الكلام ، وإلّا لم يكن له كبير معنى » . وأخرج الواحدي عن المفسرين قالوا : « بعث كسرى جيشا إلى الروم ، واستعمل عليهم رجلا يسمى شهريران ، فسار إلى الروم بأهل فارس ، وظهر عليهم ، فقتلهم ، وخرّب ديارهم ، وقطع زيتونهم ، وكان قيصر بعث رجلا يدعى « يحنس » فالتقى مع شهريران بأذرعات ، وبصرى ، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب ، فغلب فارس الروم ، وبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه بمكة ، فشق ذلك عليهم ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من أهل المجوس على أهل الكتاب من الروم ،